الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
55
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
ثمّ لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال ذلك لوجب أن يفشيه إلى آله وذويه الّذين يدّعون الوراثة منه ليقطع معاذيرهم في ذلك بالتمسّك بعمومات الإرث من آي القرآن الكريم والسنّة الشريفة ؛ فلا يكون هناك صخب وحوار تتعقّبهما محن وإحن ، ولا تموت بضعته الطاهرة وهي واجدة على أصحاب أبيها « 1 » ، ويكون ذلك كلّه مثارا للبغضاء والعداء في الأجيال المتعاقبة بين أشياع كلّ من الفريقين ، وقد بعث هو صلّى اللّه عليه وآله لكسح تلكم المعرّات وعقد الإخاء بين الأمم والأفراد . ألم يكن صلّى اللّه عليه وآله على بصيرة ممّا يحدث بعده من الفتن الناشئة من عدم إيقاف أهله وذويه على هذا الحكم المختصّ به صلّى اللّه عليه وآله المخصّص لشرعة الإرث ؟ ! حاشاه وعنده علم المنايا والبلايا والقضايا والفتن والملاحم . وهل ترى أنّ دعوى الصدّيق الأكبر أمير المؤمنين وحليلته الصدّيقة الكبرى صلوات اللّه عليهما وآلهما على أبي بكر ما استولت عليه يده ممّا تركه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من ماله كانت بعد علم وتصديق منهما بتلك السنّة المزعومة صفحا منهما عنها لاقتناء حطام الدنيا ؟ ! أو كانت عن جهل منهما بما جاء به أبو بكر ؟ ! نحن نقدّس ساحتهما - أخذا بالكتاب والسنّة - عن علم بسنّة ثابتة والصفح عنها ، وعن جهل يربكهما في الميزان . ولماذا يصدّق أبو بكر في دعواه الشاذّة عن الكتاب والسنّة ، فيما لا يعلم إلّا من قبل ورثته صلّى اللّه عليه وآله ووصيّه الّذي هتف صلّى اللّه عليه وآله به وبوصايته من بدء دعوته في الأندية والمجتمعات « 2 » ، ولم تكن اذن واعية لدعوى الصدّيقة وزوجها الطاهر بكون فدك نحلة لها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهي لا تعلم إلّا من قبلهما ؟ ! قال مالك بن جعونة عن أبيه أنّه قال : قالت فاطمة لأبي بكر : « إنّ
--> ( 1 ) - سيوافيك في ص 72 - 80 تفصيل ذلك ؛ وانظر أيضا ص 15 - 16 و 337 من كتابنا هذا . ( 2 ) - راجع تاريخ الأمم والمملوك 2 : 216 [ 2 / 319 ] .